الشريف الرضي

268

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

( سنكتب ما قالوا . . ) [ 1 ] ومعنى هذا : سنثبت ما قالوا لنجازيهم عليه ، ولا وجه لتأول ( كتب ) على ( فرض ) ههنا إلا على وجه سنذكره فيما بعد بمشيئة الله تعالى ، ولم يرد تعالى بذلك أن القتل الواقع بهم من قبله ، لأنه لو كان من قبله لما جاز أن ينهى فاعليه من الكفار عنه ويذمهم عليه ويرصد لهم العقاب على فعله . وقد قيل في ذلك وجه آخر ، وهو : أن يكون معنى ( كتب عليهم القتل ) أي : فرض عليهم قتل الكافرين ، فيكون القتل واقعا منهم لا بهم ، والمصادر - على ما ذكرناه في عدة مواضع من كتابنا هذا - يجوز اضافتها [ 2 ] إلى الفاعلين دفعة ، والى المفعولين مرة ، وإنما يتخصص بإحدى الجهتين عندما ينضاف إليها من القرائن ، ويتصل بها من الدلائل ، وقد يجوز أن يكون القتل ههنا بمعنى القتال [ 3 ] ، فكأنه تعالى قال : ( لبرز الذين كتب عليهم القتال ) ، وعلى ذلك قراءة من قرأ : ( فان قتلوكم فاقتلوهم ) [ 4 ] ، المراد : فان قاتلوكم فاقتلوهم ، على بعض التأويلات . فان قال قائل : إذا كان الامر على ما ذكرتموه ، فما معنى قوله تعالى : ( إلى مضاجعهم ) فأضاف المضاجع إليهم ! والمضاجع على

--> ( 1 ) آل عمران : 181 . ( 2 ) أراد : يجوز نسبتها ، لا الإضافة باصطلاح النحاة . ( 3 ) التعبير ب‍ ( قد يجوز ) يشعر بوهن هذا الاحتمال ولعله لعدم ورود استعمال الفعل الثلاثي بمعنى الرباعي ( وهو ههنا قتل بمعنى قاتل ) وان ورد العكس . ( 4 ) هذه قراءة حمزة والكسائي ، قيل : وهي اتباع للمصحف ، وقرأ الباقون بالألف محتجين بأن الألف يحذف في المصاحف خطأ كما في الرحمن .